صديقة جديدة - القيم واحترام الآخر - سادس ابتدائي
المِحْوَرُ الثَّالِثُ : مُجْتَمَعِى القِيمَةُ : الاعْتِدَالُ % أَوَّلِ الاعْتِدَالُ فِي أَفْعَالِنَا رَغْمَ تَغَلُّبِ مَشَاعِرِنَا عَلَيْنَا مَهَارَةُ مُهِمَّةً فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاقِفِ. صديقة جديدة يَوْمِ مِنَ الفَصْلِ الدَّرَاسِيِّ الثَّانِي وَحِينَ دَخَلَتْ «سالي» فَصْلَهَا، لَاحَظَتْ وَجْهَا جَدِيدًا بَيْنَ التَّلَامِيذِ ، وَحِينَ أَلْقَتْ التَّحِيَّةَ عَلَى زُمَلَائِهَا ابْتَسَمَتْ ِللتَّلْمِيذَةِ الجَدِيدَةِ، لَكِنَّ هَذِهِ التّلْمِيذَةَ أَدَارَتْ وَجْهَهَا وَلَمْ تُبَادِلْهَا الابْتِسَامَةَ، فَتَعَجَّبَتْ «سالي» مِنْ تَصَرُّفَهَا مَعَ بِدَايَةِ الحِصَّةِ الأُولَى أَلَقْتِ المُعَلِّمَةُ «نيفين» التَّحِيَّةَ عَلَى تَلَامِيذِ الفَصْلِ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ مَعْرِفَةَ مَنْ هَذِهِ الزَّمِيلَةُ الجَدِيدَةُ، وَحِينَ تَحَدَّثَتْ مَعَهَا المُعَلِّمَةُ وَرَحْبَتْ بِهَا عَرَفَ الجَمِيعُ أَنَّ اسْمَهَا «وفاء». ٤ ΠΛ
۸۹ ه فِي أَثْنَاءِ الدَّرْسِ قَسَّمَتِ المُعَلَّمَةُ التَّلَامِيذَ إِلَى مَجْمُوعَاتِ ِللعَمَلِ الجَمَاعِيِّ وَالْقِيَامِ بِبَعْضِ الأَنْشِطَةِ، وَدُهِشَ الجَمِيعُ عِنْدَمَا فَاجَأَتْهُمْ «وفاء» بِتَذَمُّرِهَا وَعَدَمِ تَعَاوُنِهَا مَعَ المَجْمُوعَةِ، وَحِينَ سَأَلَتْهَا المُعَلِّمَةُ لِمَاذَا لَا تَتَعَاوَنِينَ مَعَ مَجْمُوعَتِكِ أَجَابَتْ «وفاء» بِغَضَبٍ: «لَا أَرْغَبُ فِي العَمَلِ مَعَ مَجْمُوعَةٍ، وَأُفَضِّلُ العَمَلَ وَحْدِي!». ابْتَسَمَتِ المُعَلَّمَة وَقَدْ بَدَا عَلَيْهَا أَنَّهَا مُتَفَهِّمَةٌ شُعُورَ «وفاء»، فَهَدَّأَتْهَا وَقَالَتْ: «إِذَنْ، هَلْ تَرْغَبِينَ الانْضِمَامَ إِلَى مَجْمُوعَةٍ أُخْرَى؟!»، لَكِنَّ «وفاء» رَفَضَتْ هَذَا الافْتِرَاحَ أَيْضًا. تَفَهَّمَتِ المُعَلِّمَةُ مَوْقِفَهَا، فَهَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ لَهَا بِالمَدْرَسَةِ وَهِيَ لَا تَعْرِفُ أَيَّا مِنْ تَلَامِيذِ الفَصْلِ، وَلَمْ تُصَادِقُ أَيَّ أَحَدٍ مِنْهُمْ بَعْدُ؛ لِذَا فَقَدْ أَذِنَتْ لَهَا بِالجُلُوسِ وَحْدَهَا لِتَعْمَلَ فِي النَّشَاطِ المَطْلُوبِ بِمُفْرَدهَا، وَقَالَتْ مُبْتَسِمَةً : يَجِبُ أَنْ تَسْتَعِدِّي ِللانْضِمَامِ إِلَى المَجْمُوعَاتِ فِي المَرَّاتِ المُقْبِلَةِ، فَالعَمَلُ الجَمَاعِيُّ مُهِم لِجَمِيعِ التَّلَامِيذِ». تَبَادَلَ التَّلَامِيذُ النَّظَرَاتِ بِانْدِهَاشِ إِلَى «وفاء»، مُتَعَجِّبِينَ مِنْ سُلُوكِهَا الغَرِيبِ.
وَلَكِنْ حِينَ دَقَّ الجَرَسُ مُعْلِنَّا عَنْ بَدْءِ الفُسْحَةِ وَخَرَجَ جَمِيعُ التَّلَامِيذِ مُسْرِعِينَ إِلَى الفِنَاءِ، اقْتَرَبَتْ «سالي» مِنْ «وفاء» وَهِيَ تَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً هَادِئَةً وَقَالَتْ: «لَاحَظْتُ حُبَّكِ للَّوْنِ الأَخْضَرِ؛ فَهَلِ الأَخْضَرُ لَوْنُكِ المُفَضَّلُ؟».. صَمَتَتْ «وفاء» وَلَمْ تُجِبْ إِلَّا أَنَّ «سالي» لَمْ تَفْقِدْ حَمَاسَهَا للحَدِيثِ مَعَهَا، فَقَالَتْ مَرَّةً أُخْرَى: «إِنَّ جَمِيعَ أَدَوَاتِكِ لَوْنُهَا أَخْضَرُ، أَنَا أَيْضًا أُحِبُّ اللَّوْنَ الأَخْضَرَ وَأَعُدُّهُ لَوْنِي المُفَضَّلَ ، وَبَدَتِ ابْتِسَامَةٌ «وفاء» للمَرَّةِ الأُولَى وَقَالَتْ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ: وَهِيَ « «نَعَمْ ، هُوَ لَوْنِي المُفَضَّلُ».. هُنَا مَدَّتْ «سالي» يَدَهَا لِزَمِيلَتِهَا الجَدِيدَةِ بِسِوَارٍ أَخْضَرَ رَقِيقِ قَائِلَةً: «هَذِهِ هَدِيَّةٌ تَرْحِيبٍ لَكِ، فَأَنَا أُحِبُّ صِنَاعَةَ الأَسَاوِرِ».. بَدَا السُّرُورُ عَلَى وَجْهِ «وفاء» تَأْخُذُ السَّوَارَ وَتُقَلِّبُهُ فِي يَدِهَا قَائِلَةً: «شُكْرًا لَكِ، هَدِيَّةٌ جَمِيلَةٌ»، ثُمَّ قَالَتْ بِاهْتِمَامٍ وَوُضُوحٍ: «وَلَكِنْ، هَلْ حَقًّا تَصْنَعِينَ الأَسَاوِرَ؟!». عَرَفَتْ «سالي» أَنَّ «وفاء» تَخَلَّتْ عَنْ تَشَدُّدِهَا وَرَفْضِهَا لِصَدَاقَتِهِمَا، فَابْتَسَمَتْ فِي سُرُورٍ وَأَخَذَتْ تَرْوِي لَهَا كَيْفَ وَمَتَى بَدَأَتْ فِي صِنَاعَةِ الأَسَاوِرِ وَ«وفاء» تَسْتَمِعُ بِاهْتِمَامِ وَابْتِسَامٍ . 9.
حِينَ انْتَهَتِ الفُسْحَةُ وَبَدَأَتْ حِصَّةٌ جَدِيدَةٌ لَاحَظَ جَمِيعُ التَّلَامِيذِ مَدَى التَّغَيُّرِ فِي سُلُوكِ «وفاء»؛ حَيْثُ اخْتَفَتْ عَلَامَاتُ تَوَتُّرهَا وَحَلَّ مَحَلَّهَا ابْتِسَامَةٌ هَادِئَةٌ جَمِيلَةٌ، كَمَا صَارَتْ تَتَعَاوَنُ مَعَ «سالي» وَالرُّمَلَاءِ فِي الأَنْشِطَةِ المُخْتَلِفَةِ، وَبَدَءُوا جَمِيعًا يَتَعَرَّفُونَ إِلَيْهَا وَيُقَدِّمُونَ أَنْفُسَهُمْ لَهَا وَهُمْ سُعَدَاءُ بِاكْتِسَابِهِمْ زَمِيلَةً جَدِيدَةً فِي اليَوْمِ التَّالِي عِنْدَمَا حَانَ مَوْعِدُ حِصَّةِ المُعَلِّمَةِ «نیفین»، طَلَبَتْ مِنْهَا «وفاء» أَنْ تَكُونَ فِي مَجْمُوعَةِ زَمِيلَتِهَا الجَدِيدَةِ «سالي».. أَثْنَتِ المُعَلَّمَةُ عَلَى تَعَاوُنِ «وفاء» قَائِلَةً: «أَنَا سَعِيدَةٌ حَقًّا بِانْضِمَامِكِ إِلَى مَجْمُوعَةٍ هَذِهِ المَرَّةَ». مَعَ انْتِهَاءِ اليَوْمِ الدِّرَاسِيُّ ، وَبَيْنَمَا كَانَ التَّلَامِيذُ يُغَادِرُونَ المَدْرَسَةَ قَالَتْ «وفاء» لـ«سالي»: «يَجِبْ أَنْ أَشْكُرَكِ عَلَى هَدِيَّتِكِ وَإِصْرَارِكِ عَلَى أَنْ تَتَحَدَّثِي مَعِي، فَقَدْ جَعَلْتِنِي أَشْعُرُ وَكَأَنَّنِي وَاحِدَةٌ مِنَ المَجْمُوعَةِ بَعْدَمَا كُنْتُ قَلِقَةً وَحَزِينَةً؛ لأَنَّنِي تَرَكْتُ أَصْدِقَائِي فِي مَدْرَسَتِي السَّابِقَةِ»، ضَحِكَتْ «سالي» وَهِيَ تَقُولُ مُشَجِّعَةً: «لَا تَشْكُرِينِي يَا (وفاء) فَكُلْنَا أَصْدِقَاءُ، وَنَحْنُ مَحْظُوظُونَ لأَنَّكِ أَصْبَحْتِ وَاحِدَةً مِنَّا»، وَضَحِكَتَا مَعًا فِي سُرُورٍ.