معسكر التدريب - القيم واحترام الآخر - سادس ابتدائي
۱۳۳ المِحْوَرُ الرَّابِعُ : مَسْئُولِيَّاتِي تِجَاهَ نَفْسِي وَعَالَمِي القِيمَةُ : المَوْضُوعِيَّةُ ୮ % لِوَطَنِي وَثَقَافَتِي لَا يَعْنِي عَدَمَ احْتِرَامِي لِلثَّقَافَاتِ الأُخْرَى. مُعَسْكَرُ التَّدْرِيب هَذِهِ البُطُولَةُ الأَخِيرَةُ الَّتِي خَاضَتْهَا «ندى» مَعَ فَرِيقِهَا لِكْرَةِ اليَدِ سَتَظَلُّ فِي ذَاكِرَتِهَا الأَبَدِ؛ فَهِيَ تَخْتَلِفُ عَنْ جَمِيعِ البُطُولَاتِ الَّتِي شَارَكَتْ فِيهَا مِنْ قَبْلُ، فَهِيَ البُطُولَةُ الدَّوْلِيَّةُ الأُولَى الَّتِي خَاضَتْهَا وَفِيهَا الْتَقَتْ فِرَقًا عَالَمِيَّةً، بَعْدَ أَنِ اعْتَادَتِ اللَّعِبَ ضِدَّ فِرَقِ مَحَلِّيَّةٍ مِنْ مِصْرَ تَتَذَكَّرُ «ندى» جَيْدًا تَفَاصِيلَ هَذِهِ البُطُولَةِ كُلَّهَا، مُنْذُ أَخْبَرَهُمْ مُدَرِّبُ الفَرِيقِ بِأَنَّ عَلَى جَمِيعِ اللَّاعِبَاتِ أَنْ يَجْهَزْنَ للمُشَارَكَةِ فِي البُطُولَةِ الدَّوْلِيَّةِ للمَدَارِسِ، وَأَنَّهُنَّ سَيَقُمْنَ بِمُعَسْكَرِ مُغْلَقَ يَضُمُّ فِرَقًا مِنْ عِدَّةِ دُوَلِ لِيَتَدَرَّبْنَ لِمُبَارَيَاتِ البُطُولَةِ القَوِيَّةِ فِي اليَوْمِ المُحَدَّدِ، وَقَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ «ندى» مِنَ المَنْزِلِ احْتَضَنَتْهَا وَالِدَتُهَا قَائِلَةً: «أَتَمَنَّى لَكِ التَّوْفِيقَ يَا «ندی»، سَوْفَ أَفْتَقِدُكِ كَثِيرًا»، فَاحْتَضَنَتْهَا «ندى» بِشِدَّةٍ قَائِلَةً: «وَأَنَا أَيْضًا يَا أُمِّي» ، وَانْطَلَقَتْ لِتَلْحَق بِصَدِيقَتِهَا وَزَمِيلَتِهَا بِالفَرِيقِ «لبنى» وَوَالِدَتِهَا لِتُوَصِّلَهُمَا إِلَى المُعَسْكَرِ، وَعِنْدَ وُصُولِهِمَا انْضَمَّتِ الفَتَاتَانِ إِلَى بَقِيَّةِ زَمِيلَاتِهِمَا وَحَيَّتَا المُدَرِّبَ وَأَفْرَادَ الفَرِيقِ.
فِي أَثْنَاءِ انْتِظَارِهِمَا لِبَدْءِ تَدْرِيبَاتِ أَوَّلِ أَيَّامِ المُعَسْكَرِ، كَانَتْ لَاعِبَاتُ الفِرَقِ الأُخْرَى يَصِلْنَ لِقَاعَةِ التَّدْرِيبِ وَيُحَيّي بَعْضُهُنَّ بَعْضًا.. اقْتَرَبَتْ «لبنى» مِنْ «ندى» وَقَالَتْ لَهَا بِصَوْتٍ خَافِتٍ: «هَلْ لَاحَظْتِ كَيْفَ تُحَبِّي اللَّاعِبَاتُ بَعْضَهُنَّ ؟! كُلُّ فَرِيقِ لَهُ شَكْلٌ مُخْتَلِفٌ فِي التَّحِيَّةِ!»، فَقَالَتْ «ندى» بِصَوْتٍ خَافِتٍ أَيْضًا: «نَعَمْ، فَقَدِ انْحَنَتْ لَاعِبَاتُ هَذَا الفَرِيقِ لِتَحِيَّةِ زِمِيلَاتِهِنَّ، وَلَاعِبَاتُ هَذَا الفَرِيقِ يُقَبِّلْنَ بَعْضَهُنَّ عَلَى الوَجْنَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَيْسَ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ مِثْلَنَا!»، وَانْتَبَهَتْ «ندى» و«لبنى» مِنْ حَدِيثِهِمَا عَلَى صَوْتِ مُدِيرِ المُعَسْكَرِ الَّذِي يُعْلِنُ بَدْءَ التَّدْرِيبَاتِ. 3 16 IPE
بَعْدَ يَوْمٍ طَوِيلٍ وَمُثْمِرٍ فِي التَّدْرِيبِ ذَهَبَتِ اللَّاعِبَاتُ لِتَبْدِيلِ مَلَابِسِهِنَّ وَالاسْتِعْدَادِ لِتَنَاوُلِ الغَدَاءِ، وَلَدَى وُصُولِهِنَّ إِلَى قَاعَةِ الطَّعَامِ جَلَسَ كُلُّ فَرِيقِ إِلَى مَائِدَتِهِ، وَمَرَّةً أُخْرَى لَاحَظَتْ «لبنی» اخْتِلَافَ طَرِيقَةِ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ بَيْنَ الفِرَقِ، فَكَانَتْ بَعْضُهُنَّ يَسْتَخْدِمْنَ عَصَوَيْنِ، وَبَعْضُهُنَّ يَسْتَعْمِلْنَ المَعَالِقَ وأُخْرَيَاتٌ يَسْتَخْدِمْنَ الشَّوْكَةَ وَالسِّكِّينَ، وَكَانَتْ «ندى» أَيْضًا تلَاحِظُ هَذِهِ الطَّرَائِقَ المُخْتَلِفَةَ لِتَنَاوُلِ الطَّعَامِ ، لَكِنَّهَا كَانَتْ تَنْظُرُ بِاهْتِمَامٍ شَدِيدٍ نَحْوَ الْفِرْقَةِ الأَسْيَوِيَّةِ الَّتِي تَسْتَخْدِمُ العِصِيَّ الصَّغِيرَةَ ، وَقَالَتْ بِانْبِهَارٍ: «يَا لَهَا مِنْ طَرِيقَةٍ عَجِيبَةٍ لِتَنَاوُلِ الطَّعَامِ فَكَيْفَ يَسْتَخْدِمْنَ هَذِهِ العِصِيَّ ؟ كَيْفَ يَتَحَلَّمْنَ بِهَا فِي حَمْلِ الطَّعَامِ ؟!». رَدَّتْ «لبنی» قَائِلَةً: «حَقًّا كَيْفَ؟!»، ثُمَّ ضَحِكَتْ وَهِيَ تَقُولُ: «مَا رَأَيْكِ فِي أَنْ نَذْهَبَ وَنَسْأَلَهُنَّ؟». تَرَدَّدَتْ «ندى» فَشَجَّعَتْهَا «لبنى» وَقَالَتْ: «سَأَسْأَلُهُنَّ أَنَا». -1-4-3-3-1-16 IPO
انتَظَرَتِ الفَتَاتَانِ حَتَّى فَرَغَتْ جَمِيعُ لَاعِبَاتِ الفَرِيقِ مِنْ تَنَاوُلِ طَعَامِهِنَّ، ثُمَّ تَوَجَّهَنَا إِلَيْهِنَّ وَتَبَادَلَنَا مَعَهُنَّ التَّحِيَّةَ بِمَحَبَّةٍ، وَقَالَتْ «لبنى» وَهِيَ تَبْتَسِمُ : «مَرْحَبًا بِكُنَّ جَمِيعًا فِي مِصْرَ، يُسْعِدُنَا دَائِمًا اسْتِقْبَالَكُنَّ»، فَشَكَرَتْهَا لَاعِبَاتُ الفَرِيقِ كَثِيرًا ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُنَّ: «لَاحَظْتُ أَنَا وَزَمِيلَتِي «ندى» أَنَّكُنَّ تَسْتَخْدِمْنَ العِصِيَّ فِي تَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَقَدْ أَثَارَ هَذَا فُضُولَنَا، وَتَسَاءَلْنَا كَيْفَ تَتَحَكَّمْنَ بِهَا بِهَذِهِ البَرَاعَةِ؟!». ضَحِكَتْ جَمِيعُ اللَّاعِبَاتِ وَهُنَّ يُرَرِّبْنَ بِالْإِجَابَةِ عَنِ السُّؤَالِ، وَطَلَبْنَ مِنْ «ندى» و «لبنى» أَنْ تَجْلِسَا مَعَهُنَّ إِلَى المَائِدَةِ، وَعَرَضَتْ قَائِدَةُ الفَرِيق وَكُبْرَى اللَّاعِبَاتِ طَرِيقَةُ الاسْتِخْدَامِ بِبُطْءٍ، ثُمَّ قَالَتْ مُبْتَسِمَةً: «هَلْ تُرِيدَانِ المُحَاوَلَةَ؟!»، وَحِينَ جَرَّبَتِ الفَتَاتَانِ وَقَعَتِ العِصِيُّ وَبَعْضُ الطَّعَامِ فَضَحِكَنَا بِشِدَّةٍ، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ لَاعِبَاتِ الفَرِيقِ، لَكِنَّهُنَ طَلَبْنَ مِنْ «ندى» و«لبنى» عَدَمَ الاسْتِسْلَامِ وَأَنْ تُحَاوِلَا مَرَّةً أُخْرَى، وَعَاوَنَتْهُمَا فَائِدَةُ الفَرِيقِ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى نَجَحَتَا، فَصَفَّقَتِ اللَّاعِبَاتُ وَضَحِكْنَ جَمِيعًا مَعًا. فِي لل المَسَاءِ، اسْتَغَلَّتْ «ندى» و «لبنى» الوَقْتَ المُخَصَّصَ للسَّمَرِ وَالرَّاحَةِ بِالمُعَسْكَرِ، فَانْضَمَّنَا إِلَى صَدِيقَاتِهِمَا الجَدِيدَاتِ، فَتَبَادَلَتَا مَعَهُنَّ أَحَادِيثَ طَوِيلَةً حَوْلَ بِلَادِهِنَّ وَتَعَرَّفَتَا هَذِهِ البِلَادَ المُخْتَلِفَةَ وَالثَّقَافَةَ الجَدِيدَةَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا ، وَقَامَتَا كَذَلِكَ بِتَعْرِيفِهِنَّ بِمِصْرَ وَتَارِيخِهَا وَأَهَمِّ المَتَاحِفِ وَالآثَارِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِنَّ زِيَارَتُهَا بَعْدَ انْتِهَاءِ البُطُولَةِ، وَاكْتَسَبَنَا مَعْلُومَاتٍ كَثِيرَةً وَصَدِيقَاتٍ جَدِيدَاتٍ، وَإِلَى الْآنَ لَا تَنْسَى «ندى» و«لبنى» هَذِهِ البُطُولَةَ. רץן