عيد العمال - القيم واحترام الآخر - سادس ابتدائي
110 المِحْوَرُ الثَّالِثُ : مُجْتَمَعِي القِيمَةُ : الحِلْمُ وَضَبْطُ النَّفْسِ ٤ %6 يَتَطَلَّبُ القِيَامُ بِمَسْئُولِيَّاتِنَا فِي العَمَلِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهِ الالْتِرَامَ بِضَبْطِ النَّفْسِ وَالحِلْمِ. عيد العمال 9 فِي صَبَاحٍ يَوْمٍ مِنْ أَوَاخِرِ شَهْرٍ إِبْرِيلَ تَهَيَّاً «إبراهيم» للذَّهَابِ إِلَى المَدْرَسَةِ، وَقَبْلَ خُرُوجِهِ قَالَ لِوَالِدِهِ: «سَأَكُونُ أَنَا وَزُمَلَائِي فِي انْتِظارِكَ يَا أَبِي».. ابْتَسَمَ الوَالِدُ وَوَعَدَهُ بِأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا المَوْعِدِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَيْضًا مُتَحَمِّسٌ لِهَذَا اللَّقَاءِ. فِي بِدَايَةِ الحِصَّةِ الأُولَى، حَيَّا التَّلَامِيذُ مُعَلِّمَتَهُمُ الَّتِي بَادَلَتْهُمْ تَحِيَّةَ الصَّبَاحِ وَهِيَ تَكْتُبُ عَلَى السَّبُّورَةِ (عِيدُ العُمَّالِ)، ثُمَّ بَدَأَتْ تُحَدِّثُهُمْ قَائِلَةً: بَعْدَ أَيَّامٍ سَيَحْتَفِلُ العَالَمُ ، كَمَا يَحْتَفِلُ كُلَّ عَامٍ، بِعِيدِ العُمَّالِ) فِي الأَوَّلِ مِنْ شَهْرِ مَايُو وَهُوَ يَوْمٌ مُمَيَّنٌ وَلِذَلِكَ نَسْتَعِدُّ لاسْتِقْبَالِهِ ، فَنَسْتَضِيفُ يَوْمِيًّا بَعْضَ أَوْلِيَاءِ الأُمورِ للحَدِيثِ عَنِ الأَخْلَاقِيَّاتِ الَّتِي تَتَطَلَّبْهَا أَعْمَالُهُمْ كَجُزءٍ مِنْ مُبَادَرَتِنَا لِرَفْعِ الوَعْيِ بِأَهَمِّيَّةِ هَذِهِ الأَخْلَاقِ دَاخِلَ المُجْتَمَعِ كَمَا اتَّقَفْنَا، وَاليَوْمَ سَيَكُونُ لِقَاؤُنَا مَعَ أَوْلِيَاءِ أُمُورٍ تَتَطَلَّبُ أَعْمَالُهُمْ صِفَةَ (الحِلْمِ وَضَبْطِ النَّفْسِ)».
E רו لل طَلَبَتِ المُعَلِّمَةُ مِنْ تَلَامِيذِهَا أَنْ يَتَعَاوَنُوا فِي كِتَابَةِ الأَسْئِلَةِ الَّتِي سَيَطْرَحُونَهَا عَلَى الضُّيُوفِ أَثْنَاءِ المُقَابَلَةِ، وَهُنَا سَأَلَ «إبراهيم» مُعَلَّمَتَهُ قَائِلًا: «وَلَكِنْ، هَلْ تَحْتَاجُ جَمِيعُ المِهَنِ إِلَى الحِلْمِ وَضَبْطِ النَّفْسِ ؟»، فَقَالَتِ المُعَلِّمَةُ إِنَّ هَاتَيْنِ الخَصْلَتَيْنِ ضَرُورِيَّتَانِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، لَكِنَّ بَعْضَ المِهَنِ تَتَطَلَّبْ هَاتَيْنِ المَهَارَتَيْنِ بِشَكْلِ أَكْبَرَ كَمِهْنَةِ الطَّبِيبِ وَالمُعَلِّمِ وَضَابِطِ الشَّرْطَةِ وَالمُحَامِي وَغَيْرِهَا، فَتَدَخَلَ أَحَدُ التَّلَامِيذِ قَائِلًا: «وَمُوَظَّفُ خِدْمَةِ العُمَلَاءِ أَيْضًا يَحْتَاجُ لِكَثِيرٍ مِنْ ضَبْطِ النَّفْسِ؛ لأَنَّهُ يَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ طَوَالَ الوَقْتِ»، وَافَقَتْهُ المُعَلِّمَةُ قَائِلَةً: «وَكَذَلِكَ المُعَلِّمُ»، ثُمَّ أَرْدَفَتْ: «بِخِلَافِ مِهَنِ أُخْرَى كَمِهْنَةِ الكَاتِبِ، فَهُوَ لَا يَتَعَامَلُ فِي عَمَلِهِ مَعَ النَّاسِ بِشَكْلِ مُبَاشِرِ»، شَكَرَ التَّلَامِيذُ مُعَلِّمَتَهُمْ عَلَى المُنَاقَشَةِ وَبَدَءُوا فِي كِتَابَةِ أَسْئِلَتِهِمْ لِلضُّيُوفِ.. عيد العمال
وَفِي وَقْتِ الفُسْحَةِ وَصَلَ أَوْلِيَاءُ الأُمُورِ إِلَى المَدْرَسَةِ وَاتَّخَذُوا أَمَاكِنَهُمْ فَوْقَ المَسْرَحِ بِقَاعَةِ الحَفَلَاتِ، وَأَخَذَ «إبراهيم» مَعَ أَصْدِقَائِهِ يُلَوِّحُونَ فِي سَعَادَةٍ لآبَائِهِمُ الحَاضِرِينَ.. قَدَّمَ وَالِدُ «إبراهيم» نَفْسَهُ قَائِلًا: «أَنَا (حمدي) وَالِدٌ (إبراهيم ) وَأَعْمَلُ مُحَامِيَّا، وَيُسْعِدُنِي أَنْ أُجِيبَ عَنْ أَسْئِلَتِكُمْ»، رَفَعَتْ «أسماء» يَدَهَا وَسَأَلَتْهُ: «مُنْذُ مَتَى وَسِيَادَتُكَ تَعْمَلُ بِالمُحَامَاةِ؟»، فَأَجَابَهَا الأُسْتَاذُ «حمدي»: «مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا». سَأَلَهُ تِلْمِيذُ آخَرُ عَنْ أَهَمِّيَّةِ الحِلْمِ وَضَبْطِ النَّفْسِ فِي مِهْنَتِهِ، فَأَوْضَحَ لَهُمْ أَنَّ المُحَامِي يَعْتَمِدُ عَلَى هَذَا الخُلْقِ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ، فَهُوَ يَعْرِضُ القَضَايَا أَمَامَ القَاضِي وَيَجِبُ أَلَّا يَفْقِدَ هُدُوءَهُ مَهْمَا حَدَثَ فِي أَثْنَاءِ المُرَافَعَةِ لِلدِّفَاعِ عَنْ مُوَكِّلِهِ، كَمَا عَلَى المُحَامِي أَنْ يَعْرِضَ الأَدِلَّةَ وَالإِثْبَانَاتِ بِشَكل وَاضِحِ بَعِيدًا عَنِ العَصَبِيَّةِ وَالتَّوَثُرِ، وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَسْئِلَةِ الخَصْمِ بِثَبَاتٍ وَضَبْطِ نَفْسٍ تَمَامًا كَالقَائِدِ فِي المَعْرَكَةِ؛ يَتَعَامَلُ مَعَ المَوَاقِفِ بِكُلِّ هُدُوءٍ وَحِكْمَةٍ. = مدرسة الأمل IIV
IIA قَدَّمَ الضَّيْفُ التَّالِي نَفْسَهُ قَائِلًا: اسْمِي «زكى»، وَالِدٌ زَمِيلَتِكُمْ «أسماء» وَأَعْمَلْ طَبِيبًا.. سَأَلَهُ أَحَدُ التَّلَامِيذِ : «هَلْ يُمْكِنُكَ أَنْ تَحْكِيَ لَنَا مَوْقِفًا فِي عَمَلِكَ تَطَلَّبَ مِنْ حَضْرَتِكَ ضَبْطَ النَّفْسِ؟»، فَقَالَ: «مُنْذُ يَوْمَينِ كُنْتُ أُجْرِي عَمَلِيَّةً جِرَاحِيَّةً دَقِيقَةً وَخَطِيرَةً لِطِفْلِ صَغِيرٍ، وَكَانَ أَهْلُهُ فِي غَايَةِ الهَلَعِ وَالخَوْفِ عَلَيْهِ قَبْلَ إِجْرَائِهَا، وَلَوْ أَصَابَنِي التَّوَثُرُ لَعَرَّضْتُ حَيَاتَهُ للخَطَرِ؛ لِذَا فَإِنَّ عَلَيْنَا كَأَطِبَّاءَ أَنْ نَكُونَ فِي غَايَةِ القُوَّةِ وَضَبْطِ النَّفْسِ حَتَّى نُمَارِسَ عَمَلَنَا الصَّعْبَ».. وَفِي نِهَايَةِ اللَّقَاءِ صَفَّقَ التَّلَامِيذُ تَقْدِيرًا وَاحْتِرَامًا للضُّيُوفِ، ثُمَّ أَنْهَتِ المُعَلِّمَةُ اليَوْمَ قَائِلَةً: «لَوْلَا الْتِزَامُ ضُيُوفِنَا بِضَبْطِ النَّفْسِ فِي مُمَارَسَتِهِمْ أَعْمَالَهُمْ لَمَا أَفَادُوا المُجْتَمَعَ وَأَفْرَادَهُ، فَتَحِيَّةُ تَقْدِيرٍ لَهُمْ عَلَى مَجْهُودَانِهِمْ». مدرسة الأمل