حب الوطن - القيم واحترام الآخر - سادس ابتدائي
المِحْوَرُ الرَّابِعُ : مَسْئُولِيَّاتِي تِجَاهَ نَفْسِي وَعَالَمِي P %6 القِيمَةُ : الوَفَاءُ وَفَاؤُكَ لِوَطَنِكَ يُؤَدِّي إِلَى نَهْضَتِهِ. حُب الوطن مَعَ بِدَايَةِ الإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ لِهَذَا العَامِ كَانَ «صالح» مُتَحَمِّسًا للغَايَةِ، فَفِي هَذَا العَامِ صَارَ «صالح» فِي سِنِّ مُنَاسِبَةٍ تَسْمَحْ لَهُ بِالانْضِمَامِ إِلَى وَالِدِهِ فِي عَمَلِهِ بِتَنْظِيمِ رِحْلَاتِ الغَطْسِ، فَبَدَأَ - تَحْتَ تَوْجِيهَاتِ الوَالِدِ بِإِعْدَادِ مُعِدَّاتِ الغَطْسِ اللَّازِمَةِ مِنْ بِدَلٍ وَأَنَابِيبٍ تَنَفْسٍ وَنَظَّارَاتٍ بِالأَعْدَادِ الَّتِي تَكْفِي أَفْرَادَ المَجْمُوعَةِ الَّتِي حَجَزَتْ لِرِحْلَةِ اليَوْمِ ، ثُمَّ تَأَكَّدًا مِنْ كَفَاءَةِ المُعِدَّاتِ وَجَوْدَتِهَا. فِي أَثْنَاءِ عَمَلِهِمَا أَخَذَ الأَبُ يُعَدِّدُ لِـ«صالح» القَوَاعِدَ الَّتِي يَجِبُّ عَلَى المَجْمُوعَةِ أَنْ تَلْتَزِمَ بِهَا؛ لِضَمَانِ أَمْنِهِمْ وَسَلَامِتِهِمْ ، فَضْلًا عَنْ ضَمَانِ الحِفَاظِ عَلَى الشِّعَابِ المَرْجَانِيَّةِ. أَوْمَاً «صالح» بِرَأْسِهِ قَائِلًا: «نَعَمْ يَا أَبِي، فَقَدْ تَعَلَّمْتُ فِي المَدْرَسَةِ أَنَّ الشَّعَابَ المَرْجَانِيَّةَ مِنَ الأَشْيَاءِ البَحْرِيَّةِ النَّادِرَةِ وَأَنَّهَا تَسْتَغْرِقُ آلافَ السِّنِينَ حَتَّى تَتَكَوَّنَ بِهَذِهِ الأَشْكَالِ الجَمِيلَةِ، كَمَا أَنَّهَا تَتَحَطَّمُ بِسُهُولَةٍ؛ لِذَا يَجِبُ عَلَى الغَطَّاسِينَ عَدَمُ لَمْسِهَا أَوْ الاصْطِدَامِ بِهَا»، هَنَّ الأَبُ رَأْسَهُ بَاسِمًا فِي رِضًا عَنْ مَعْلُومَاتِ «صالح». ١٤٢
١٤٣ بَعْدَ سَاعَاتٍ اسْتَقْبَلَ «صالح» وَوَالِدُهُ المَجْمُوعَةَ بِالتَّرْحَابِ عَرَضَ الوَالِدُ بَرْنَامَجَ الرِّحْلَةِ حَتَّى النَّهَايَةِ ، ثُمَّ وَزَعَ «صالح» وَفَرِيقُ العَمَلِ المُعِدَّاتِ عَلَيْهِمْ وَسَاعَدُوهُمْ فِي ارْتِدَائِهَا، وَبَعْدَ أَنْ فَرَغْوا مِنِ ارْتِدَاءِ البِدَلِ وَجَمِيعِ المُعِدَّاتِ شَرَحَ الأَبُ بَعْضَ القَوَاعِدِ المُهِمَّةِ، ثُمَّ اخْتَتَمَ حَدِيثَهُ قَائِلًا: «وَعَلَى الجَمِيعِ أَنْ يَحْرِصُوا عَلَى عَدَمِ الاصْطِدَامِ بِالشَّعَابِ المَرْجَانِيَّةِ أَوْ مُحَاوَلَةِ الوُقُوفِ عَلَيْهَا»، وَطَلَبَ مِنِ ابْنِهِ «صالح» أَنْ يُوَضّحَ سَبَبَ ذَلِكَ فَأَعَادَ ذِكْرَ المَعْلُومَاتِ المُفِيدَةِ للجَمِيعِ ، ثُمَّ انْطَلَقَتِ المَجْمُوعَةُ ِللاسْتِمْتَاعِ بِرِحْلَةِ الغَطْسِ البَاهِرَةِ بِالأَلْوَانِ الرَّائِعَةِ وَالمَنَاظِرِ الجَمِيلَةِ وَأَنْوَاعِ الأَسْمَاكِ الفَرِيدَةِ.. فِي حِينِ ظَلَّ «صالح» عَلَى الشَّاطِئِ يَلْتَقِطُ الكَثِيرَ مِنَ الصُّوَرِ للبَحْرِ وَالجِبَالِ وَالسَّمَاءِ الصَّافِيَةِ ، وَكَذَلِكَ للأَفْوَاجِ الرِّيَاحِيَّةِ الأُخْرَى وَالمَجْمُوعَاتِ الَّتِي تَسْتَعِدُّ بِحَمَاسِ لِرِحْلَةِ الغَطْسِ المُمْتِعَةِ. لل
فِي أَثْنَاءِ انْتِظَارِهِ لَاحَظ «صالح» إحْدَى الأُسَرِ تَتَّجِهُ للبَحْرِ السِّبَاحَةِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَلْحَظُوا و اللَّافِتَةَ الإِرْشَادِيَّةَ فَأَوْشَكُوا أَنْ يَنْزِلُوا إِلَى مِنْطَقَةِ الشِّعَابِ المَرْجَانِيَّةِ. أَسْرَعَ «صالح» نَحْوَهُمْ وَلَفَتَ انْتِبَاهَهُمْ بِأَدَبِ إِلَى اللَّافِتَةِ، فَشَكَرُوهُ وَتَوَجَّهُوا للنُّزُولِ بِالمَكَانِ المُخَصَّصِ للسِّبَاحَةِ.. وَهُنَا كَانَ الأَبُ قَدْ فَرَغَ مِنْ رِحْلَةِ الغَطْسِ وَقَدْ رَأَى مَا قَامَ بِهِ «صالح»، فَقَالَ لَهُ: «أَنَا حَقًّا فَخُورٌ بِكَ يَا (صالح)، فَمَا قُمْتَ بِهِ يَدُلُّ عَلَى وَفَائِكَ لِبَلَدِكَ».. تَعَجَّبَ «صالح» وَقَالَ: «أَشْكُرُكَ يَا أَبِي، وَلَكِنْ كَيْفَ؟!». سباحة
رَبَّتَ الوَالِدُ عَلَى كَتِفِ «صالح» بِحَنَانٍ وَهُوَ يَقُولُ: «هَلْ تَعْلَمُ يَا (صالح) أَنَّ الشَّعَابَ المَرْجَانِيَّةَ الَّتِي نَرَاهَا اليَوْمَ وَالثَّرْوَةَ السَّمَكِيَّةَ بِأَشْكَالِهَا الجَمِيلَةِ وَالفَرِيدَةِ تِلْكَ؛ إِرْثُ تَوَارَثْنَاهُ عَبْرَ الأَجْيَالِ وَلَوْلَا حِفَاظُهُمْ عَلَيْهَا لَمَا ظَلَّتْ حَتَّى الآنَ، وَشُعُورُكَ بِالمَسْئُولِيَّةِ للحِفَاظِ عَلَيْهَا شَكُلٌ مِنْ أَشْكَالِ الوَفَاءِ الوَطَنِ، فَالوَفَاءُ الوَطَنِ لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ تَضْحِيَّاتٍ كَبِيرَةً وَإِنَّمَا أَيْضًا شُعُورٌ بِالحُبِّ وَالانْتِمَاءِ ، وَهُوَ مَا دَفَعَكَ لِتَنْبِيهِ هَؤُلَاءِ إِلَى عَدَمِ النُّزُولِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ»، فَابْتَسَمَ «صالح» وَقَالَ: «مَعَكَ حَقٌّ يَا وَالِدِي وَسَوْفَ أَنْشُرُ أَيْضًا الصُّوَرَ الَّتِي الْتَقَطْتُهَا؛ لِيُشَاهِدَ الجَمِيعُ جَمَالَ بَلَدِي وَأَشَجِّعَهُمْ عَلَى زِيَارَتِهَا». ΙΣΟ ....... ممنوع السا M_