دور البطولة - القيم واحترام الآخر - خامس ابتدائي
I المحور الأول: أَكْتَشِفُ ذاتي دور البطولة قِيمَة : التَّوَاضُعُ التَّوَاضُعُ يُسَاعِدُ عَلَى تَعْزِيزِ المَحَبَّةِ وَالتَّوَاصْلِ الفَعّال. صَعِدَ حاتم إِلَى المَسْرَحِ لِيُؤدِّيَ تَجْرِيَةَ الأَدَاءِ لِدَوْرِهِ فِي المَسْرَحِيَّةِ المَدْرَسِيَّةِ الجَدِيدَةِ، كَانَ يَشْعُرُ بِالتَّوَتُرِ وَالارْتِبَاكِ وَهُوَ يُرَاجِعُ دَوْرَهُ لَآخِرِ مَرَّةٍ .. لَكِنْ حِينَ أَشَارَ إليه المُعَلِّمُ بِالبَدْءِ تَمَاسَكَ وَبَدَأَ يُؤَدِّي الحَرَكَاتِ المَطْلُوبَةَ بِمَهَارَةٍ وَنَبَرَاتِ الصُّوْتِ المُنَاسِبَةِ وَتَعْبِيرَاتِ الوَجْهِ الصَّحِيحَةِ كَمَا تَدَرِّبَ عَلَيْهَا فِي غُرْفَتِهِ أَمَامَ المِرْآةِ طِيلَةَ الأَيَّامِ المَاضِيَةِ. أثنى المُعَلِّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْتَفَتْ لِبَاقِي المُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ: «أَحْسَنْتُمْ جميعًا، غَدًا سَنُعْلِنُ عَنْ أَسْمَاءِ المَقْبُولِينَ».
۲۱ في اليَوْمِ الثَّالِي انتظَرَ «حاتم» زَمِيلَهُ «جاسر» أَمَامَ بَيْتِهِ كَمَا اعْتَادَا، ثُمَّ ذَهَبَا مُسْرِعَيْنِ إِلَى المَدْرَسَةِ وَتَوَجْهَا فَوْرًا إِلَى المَسْرَحِ لِيَعْرِفًا نَتِيجَةَ الاختبار. كَانَ «حاتم» يَتَمَنِّى أَنْ يَنَالَ دَوْرًا بِالمَسْرَحِيَّةِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى المَسْرَح فُوجِنَّ بِأَنَّ الجَمِيعَ يُهَندُونَهُ بِالنَّجَاحِ وَحِينَ قَرَأَ لَوْحَةَ النَّتِيجَةِ وَجَدَ أَنَّه قَدْ فَازَ بِدَوْرِ البُطُولَةِ.
رر في اليَوْمِ المُخَصَّص لِبَدْءِ الإِعْدَادِ للمَسْرَحِيَّةِ، كَانَ المَسْرَحُ مُمْتَلِنَا بِكَثِيرٍ مِنَ التَّلَامِيذِ ، تُؤدِّي كُلُّ مَجْمُوعَةٍ مِنْهُمْ دَوْرًا مُخْتَلِفًا؛ فَبَعْضُهُمْ مَعَ الْمُخْرِج يتدربُونَ عَلَى التَّمْثِيلِ وَبَعْضُهُمْ يَعْمَلُونَ مَعَ مُعَلِّمِ الرَّسْمِ عَلَى تَجْهِيزِ الدِّيكُورِ وَمَلَابِسِ الشَّخْصِيَّاتِ وَبَعْضُهُمْ يَتَدَرَّبُونَ عَلَى الآلاتِ المُوسِيقِيَّةِ لعزف مُوسِيقَى المَسْرَحِيَّةِ الَّتِي وَضَعَهَا مُعَلِّمُ المُوسِيقَى. كَانَ «حاتم» سَعِيدًا يَبْتَسِمُ للجَمِيعِ وَيَتَدَرِّبُ عَلَى دَوْرِهِ بِجِدِّيَةٍ وَيُسَاعِدُ زَمِيلَهُ «جاسر» الَّذِي كَانَ يَنْسَى بَعْضَ الجُمَلِ أَحْيَانًا، فَيَقُولُ «حاتم » بهدوء : «لَا بَأْسَ يَا (جاسر)، فَلْنْحَاوِلُ مَرَّةً أُخْرَى»، يَتَشَجِّعُ «جاسر» وَيَتَحَسَّنُ أَدَاؤُهُ. بَعْدَ أَسَابِيعَ مِنَ العَمَلِ الجَادُ وَالتَّعَاوُنِ تَمَّ عَرْضُ المَسْرَحِيَّةِ فِي احْتِفَالٍ كَبِيرٍ وَبَرَعَ «حاتم» في أَدَاءِ دَوْرِ البُطُولَةِ وَنَالَ تَصْفِيفًا كَثِيرًا وَتَشْجِيعًا مِنْ جَمِيعِ الحاضرين.
في اليَوْمِ التَّالِي لَمْ يَنْتَظِرُ «حاتم» زَمِيلَهُ «جاسر» وَذَهَبَ فَوْرًا إِلَى المَدْرَسَةِ، وَحِينَ وَصَلَ «جاسر » قَالَ: «لِمَاذَا لَمْ تَنْتَظِرْنِي اليَوْمَ يَا (حاتم)؟». قَالَ «حاتم»: «لَقَدْ تَأْخُرْتَ بَعْضَ الدِّقَائِقِ عَلَيَّ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنتَظِرَكَ يَا (جاسر)، فَلَقَدْ صِرْتُ مُمَلًا مُهِما». تَعَجَّبَ «جاسر» مِنْ تَصَرُّف «حاتم»، وَحِينَ تَجَمَّعَ طَابُورُ الصَّبَاح طلب حاتم» مِنَ المُعَلِّمَةِ أَنْ يُؤدِّيَ تَحِيَّةَ العَلَمِ قَائِلًا: «أَنَا أَفْضَلْ مَنْ يُؤَدِّيَهَا». رَدَّتِ المُعَلِّمَةُ: «رُبَّمَا فِي يَوْمٍ آخَرَ يَا (حاتم). في نِهَايَةِ الأُسْبُوعِ كَانَ «حاتم » قَدْ صَارَ وَحِيدًا.. لَمْ يَعُدْ «جاسر» يَمُرُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ، كَمَا لَمْ يَعْدِ التَّلَامِيذُ يَلْعَبُونَ مَعَهُ فِي أَثْنَاءِ الفُسْحَةِ لأَنَّهُ كَانَ يُعَامِلُهُمْ بِاسْتِعْلَاء وَقَفَ «حاتم» في جَانِبٍ مِنَ الفِنَاءِ حَزِينًا يُفَكِّرُ فِيمَا حَدَثَ ، وَعِنْدَمَا سَأَلْتُهُ المُعَلَّمَةُ عَنِ السَّبَبِ قَالَ: «لَا أَحَدَ يُرِيدُ أَنْ يَلْعَبَ مَعِي». رَبِّتُتِ المُعَلَّمَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَهِيَ تَقُولُ: رَأَيْنَا جَمِيعًا تَغَيْرَ سُلُوكِكَ مَعَ زُمَلَائِكَ بَعْدَ نَجَاحِكَ فِي المَسْرَحِيَّةِ يَا (حاتم) وَأُحِبُّ أَنْ أَنْصَحَكَ نَصِيحَةٌ مُهِمَّةٌ .. النَّجَاحُ يَجِبْ أَنْ يَجْعَلَنَا مُتَوَاضِعِينَ؛ لأننا صِرْنَا أَكْثَرَ ثِقَةً بِأَنْفُسِنَا. أَمَّا الشَّخْصُ المَغْرُورُ فَهُوَ شخص ضَعِيفٌ وَالنَّاسُ لا يُحِبُّونَهُ وَيَتَجَنُّبُونَهُ فَيُصْبِحُ وَحِيدًا». أَدْرَكَ «حاتم » خَطَأَهُ وَاعْتَذَرَ لِمُعَلَّمَتِهِ قَائِلًا: سَوْفَ أَعْتَذِرُ للجَمِيعِ ولزميلي (جاسر). ۲۳