النبتة الخجولة - القيم واحترام الآخر - خامس ابتدائي
المحور الثاني: علاقانِ مَعَ الآخرِينَ النبتة الفحول قِيمَة : التَّوَاضُع إذَا كَانَ التَّوَاضُعُ أَسْلُوبَ حَيَاتِنَا فَسَتَعِيشُ جَمِيعًا في مُجْتَمَع سَعِيد. فِي هَذَا الصِّبَاحِ تَفَتَّحَتْ زَهْرَةُ النَّبْتَةِ الخَجُول» فَصَاحَ «حاتم» بِسَعَادَةٍ يُنَادِي وَالِدَهُ. كَانَ الوَالِدُ قَدْ أَهْدَى «حاتم» منذ أيام أصِيصًا صَغِيرًا يَحْوِي هَذِهِ النَّبْتَةَ النَّادِرَةَ مِنْ مَشْتَلِهِ الخَاص. طِيلَةَ الأَيَّامِ المَاضِيَةِ كَانَ «حاتم» حَرِيصًا عَلَى العِنَايَةِ بِنَبْتَتِهِ، فَيَضَعُهَا فِي الصَّبَاحِ عَلَى سُورِ الشُّرْفَةِ كَيْ تَتَعَرَّضَ لِضَوْءِ الشَّمْسِ الَّذِي تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَفِي اللَّيْلِ يَضَعُهَا دَاخِلَ المَنْزِلِ بِجوَارِ حَوْضِ السَّمَكِ لِيُوَفِّرَ الرُّطُوبَةَ اللَّازِمَةَ لَهَا. 6
00 في هَذَا الصِّبَاحٍ كَانَتِ المُفَاجَأَةُ حِينَ لَاحَظَ «حاتم» تَفَتَّحَ الزُّهْرَةِ بِلَوْنِهَا الأَرْجُوَانِي الجَمِيلِ عِنْدَمَا ذَهَبَ لِيَسْقِيهَا، فَصَاحَ بِسَعَادَةٍ يُنَادِي أَبَاهُ: «أبي.. أبي.. تَعَالَ وَانْظُرْ، لَقَدْ تَفَتَّحَتِ الزُّهْرَةُ !». سَمِعَتْهُ أُخْتُهُ الصَّغِيرَةُ «سلوى»، فَأَنَّتُ مُسْرِعَةٌ هِيَ أَيْضًا وَأَدْهَشَهَا لَوْنُ الزُّهْرَةِ البَدِيعُ، وَحِينَ مَدَّتْ يَدَهَا لِتُمْسِكَ بهَا قَالَ لَهَا الأَبُ: لَا تَلْمِسِيهَا يَا (سلوى) حَتَّى لَا تُخْلِقَ أَوْرَاقَهَا، فَقَدْ سُمِّيَتِ النَّبْتَةَ الخَجُولَ لأَنَّهَا تُخْلِقُ أَوْرَاقَهَا إِذَا لَمَسَهَا أَيُّ شَخْصٍ » ، ثُمَّ قَالَ لايْنِهِ : «لَوْنُهَا مُبْهِجٌ حَقًّا يَا (حاتم)، فَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ نَبَاتَاتِ الظُّلِ، وَتَحْتَاجُ إِلَى إِضَاءَةٍ حَوَالَي ٨ سَاعَاتٍ يَوْمِيًّا، وَعَادَةً أَنْهَارُ النَّبَاتَاتِ لَا تَذْبُلُ في الشَّمْسِ».
بَعْدَ قَلِيلٍ دَةٌ جَرَسُ البَابِ فَفَتَحَ الأَبُ لِيَجِدَ جَارَتَهُمُ السَّيْدَةَ «سعاد»... حيثهُ الجَارَةُ قَائِلَةٌ : صَبَاحُ الخَيْرِ يَا أُسْتَاذُ (خالد)، يَبْدُو أَنْكُمْ أَسْقَطْتُمْ بَعْضَ المَاءِ فِي أَثْنَاءِ رَيِّ النَّبَاتَاتِ الَّتِي لَدَيكُمْ بِالسُّرْفَةِ فَاتَّسَخَ غَسِيلُنَا النَّظِيفُ». اعْتَذَرَ الأُسْتَاذُ «خالد» بِشِدَّةٍ وَوَعَدَهَا بِأَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ حِرْصًا في المَرِّةِ المُقْبِلَةِ. 5 OA
نَادَى الأَبُ «حاتم» و«سلوى» كَيْ يُخْبِرَهُمَا بِمَا أَبْلَغَتْهُ بِهِ جَارَتُهُمْ ، فَاسْتَغْرَبَ «حاتم» وَقَالَ: «لَكِنَّنِي أَسْقِي الزِّرْعَ يَوْمِيًّا، فَمَاذَا حَدَثَ اليَوْمَ ؟»، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ رُبَّمَا مِنْ فَرْطِ سُرُورِهِ حِينَ رَأَى تَفَتَّحَ الزِّهْرَةِ أَسْقَطَ بَعْضَ المَاءِ . اقْتَرَحَتْ أُخْتُهُ «سلوى» افْتِرَاحًا، فَقَالَتْ: لِمَ لَا تَذْهَبُ لِتَعْتَذِرَ لِجَارَتِنَا بِنَفْسِكَ يَا (حاتم)؟». قَالَ «حاتم»: بِالطَّبْعِ سَأَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَدَيَّ فِكْرَةٌ أَيْضًا لأُعَبْرَ عَنْ أَسَفِي». في اليَوْمِ الثَّالِي أَعَدَّ «حاتم » إِحْدَى نَبّيَّاتِهِ الجَمِيلَةِ وَطَلَبَ مِنْ أَبِيهِ أَنْ يَذْهَبًا مَعًا لِيَعْتَذِرَا للجَارَةِ، فَأَثْنَى عَلَى فِكْرَتِهِ وَوَافَقَ عَلَى طَلَبِهِ. عِنْدَمَا فَتَحَتِ السَّيْدَةُ «سعاد» البَابَ قَالَ لَهَا «حاتم»: «أَعْتَذِرُ لَكِ يَا أُسْتَاذَةُ (سعاد) عَنْ سُقُوطِ المَاءِ وَأَرْجُو أَنْ تَتَقَبَّلِي مِنِّي هَذِهِ الهَدِيَّةٌ تَعْبِيرًا عَنْ أَسَفي». فَرِحَتِ الجَارَةُ بِتَصَرُّف «حاتم» وَبِهَدِينِهِ البَدِيعَةِ كَمَا أَعْجَبَهَا تَوَاضُعُهُ وَاعْتِرَافُهُ بِخَطَيْهِ وَالاعْتِذَارُ عَنْهُ. ٥٩ 2